ابن النفيس
45
الشامل في الصناعة الطبية
ذلك بأن تكون تلك الجواهر المقوّمة لهذين الطعمين ، شديدة اللطافة جدّا ، وإلا لم يكن انحلالها بحرارة الفم والريق . ولا بدّ وأن تكون مع شدّة لطافتها « 1 » ، غير شديدة الامتزاج بالأرضيّة الغليظة التفهة . إذ لو كانت هذه الجواهر شديدة الممازجة لهذه الأرضيّة ، لما أمكن بقاء هذه الأرضيّة ، مع تحلّل تلك الجواهر . مع أنّ الموجب لانفصالهما ليس حرارة ناريّة ، ولا حرارة شديدة جدّا - بل ولا لحرارة باطن الإنسان - بل أضعف منها كثيرا ، وهي حرارة الفم . فلذلك لا بدّ وأن يكون جوهر هذا اللّبّ فيه هوائيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ، وأرضيّة لطيفة « 2 » ، وأرضيّة غليظة تفهة . وهذه الأرضيّة التفهة غير ملازمة ، ولا شديدة الملازمة لباقي الأجزاء ، كما ذكرناها .
--> ( 1 ) يقصد : الجواهر المقوّمة للحلاوة والدسومة . ( 2 ) ح ، ن : يسيرة .